• ×

07:49 مساءً , الجمعة 15 ديسمبر 2017

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

البابا شنودة يدعو الى الشيخ الازهر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أنت كفء لهذا العمل، وإن شاء الله يعطيك الرب القوة التي تتصرف بها في كل شيء. بهذا الدعاء توجه البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر بلاد المهجر،إلى الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الجديد، مهنئاً له ومعرباً عن سروره الكبير لاختياره لهذا المنصب.
البابا الذي كان عائداً لتوه من رحلة علاج، وكان الإجهاد بادياً عليه، رفض عرض شيخ الأزهر أن يزوره بنفسه في الكاتدرائية القبطية الأرثوذكسية مراعاة لظرفه الصحي، وأصر على أن يقوم هو بالزيارة، الأمر الذي جعل شيخ الأزهر يقول إنه عندما يراه يتذكر حنان السيد المسيح عليه السلام.
زيارة البابا شنودة الثالث لشيخ الأزهر، حتى لو كانت بروتوكولية تندرج في بند المجاملات التي يجب ألا نحمّلها أكثر مما تحتمل، إلا أنها تفتح الباب للحديث عن التسامح الديني والعلاقة الطيبة التي يجب أن تسود بين أتباع الديانات المختلفة، هذه العلاقة التي يشوبها الكثير من التوتر في الكثير من بلدان العالم التي مصر واحدة منها.
حيث تقع بين وقت وآخر مصادمات طائفية بين المسلمين والأقباط في أنحاء متفرقة من القطر المصري، مثل حادث المنيا، عندما حاول أقباط إحدى القرى تحويل أحد المنازل إلى كنيسة لتأدية شعائرهم الدينية، فأدى ذلك إلى وقوع مشاجرة بينهم وبين المسلمين، الأمر الذي استدعى تدخل رجال الأمن.
وقد قال البابا شنودة وقتها: إن شيخ الأزهر رجل طيب وسمح، وتجمعني به علاقة طيبة، وكثيراً ما نلتقي في مناسبات مختلفة، ولكن ليس بالضرورة أن تكون هذه العلاقة الطيبة بين المسلمين والأقباط، وكان يتحدث عن شيخ الأزهر السابق الدكتور سيد طنطاوي رحمه الله.
هذه العلاقة التي وصفها البابا شنودة بأنها ليس بالضرورة أن تكون طيبة، لمجرد أن علاقته بشيخ الأزهر طيبة، يجب أن تكون طيبة فعلًا، ليس بين مسلمي مصر وأقباطها فقط، وإنما بين جميع المنتمين للأديان المختلفة على وجه الأرض.
ربما يقول البعض إن هذه أمنية تشطح في الخيال بعيداً، لأنها صعبة التحقق، بدليل الأزمات المزمنة التي نشاهدها في كثير من البلدان بين أتباع الديانات المختلفة، وهي أزمات تتجاوز الخلاف الديني أو المذهبي النظري، وتتطور إلى نزاعات مسلحة يزهق فيها الكثير من الأرواح، ولا يبدو في الأفق حل نهائي لها، رغم أنها تميل إلى الهدوء أحياناً، لكنها سرعان ما تتقد من جديد.
كما حدث في البوسنة والهرسك في مطلع التسعينات من القرن الماضي، وكما يحدث في كل من سريلانكا والفلبين والهند ومناطق كثيرة من العالم، نتيجة أسباب كثيرة، من بينها غياب القيادة الدينية الواعية المدركة لحجم الدور الذي يجب أن تلعبه لتخفيف الاحتقان، الذي يشكل السبب الأول في إيقاد شرارة الخلافات بين أتباع الديانات المختلفة.
لذلك كان البابا شنودة موفقاً في مبادرته بزيارة شيخ الأزهر الجديد لتهنئته، رغم ظرفه الصحي، وكان شيخ الأزهر موفقاً أيضاً حين قال إن البابا يمثل صمام أمان للجميع، وطلب دعمه ومساندته في المستقبل، وكان موفقاً .
أيضاً حين قال في تصريح لموقع إيلاف الإلكتروني: إن المرحلة المقبلة ستشهد نزول الأزهر إلى الشارع، وتركيزاً شديداً على نشر ثقافة الإسلام الذي يفتح الأبواب للعقائد والأجيال الأخرى واحترام الأديان، حتى التي لا يؤمن بها.
هذا الدور الغائب للأزهر باعتباره أكبر وأعرق مؤسسة دينية في العالم الإسلامي، أفسح المجال للجماعات المتطرفة، وهيأ لها الأرضية للعمل تحت الأرض، وأتاح لها الفرصة للانتشار فوق الأرض، حتى غدت هي الواجهة التي تمثل الإسلام، بكل ما تحمله من كره غير مبرَّر لأصحاب الديانات الأخرى.
وبكل ما تمارسه من عنف تجاه المسلمين وغيرهم، وبكل ما تنشره من قتل ودمار في جهات الأرض الأربع، مقدمة للعالم وجهاً دموياً لا يمثل حقيقة الإسلام الذي يستمد اسمه وروحه من السلام والطمأنينة والسكينة، ويستمد منهجه من تأليف القلوب لا تأليبها.
لهذا نتمنى أن يكون نزول الأزهر إلى الشارع هذه المرة حقيقياً، ليس الشارع المصري فقط، وإنما الشارع الإسلامي بشكل عام، فالأزهر على مدى تاريخه الممتد لأكثر من ألف عام، مثّل في الكثير من مراحل هذا التاريخ الطويل مركزاً لقيادة الشعب والأمة، عندما عجز الحكام أو تأخروا عن ممارسة دورهم في القيادة.
ومن يقرأ تاريخ الحملة الفرنسية على مصر، والدور الذي لعبه الأزهر ومشايخه وطلابه في مواجهة المحتل الفرنسي والثورة عليه، وعدد المشايخ الذين أعدمهم نابليون ورجاله، ومقتل خليفته الجنرال كليبر على يد الطالب الأزهري السوري سليمان الحلبي..
من يقرأ هذا التاريخ كله، يدرك حجم الدور الذي قام به الأزهر سابقاً، وحجم الدور الذي يمكن أن يقوم به الآن ومستقبلًا، شريطة أن تعاد للأزهر استقلاليته كي يتمكن من استعادة دوره وهيبته، فيتحرر من قيد الحكومة التي تملك تعيين شيخه ووكيله ورئيس جامعته وعمداء كلياته.
لذلك لا نملك إلا أن نرفع أيدينا مؤمِّنين على دعاء البابا لشيخ الأزهر، طالبين معه من الرب أن يعطيه القوة التي يتصرف بها في كل شيء، ليعود دور الأزهر مشرقاً كما كان.
ويمتد ضوء مناراته إلى ما هو أبعد من حي الحسين والقلعة، لأن عودة هذا الدور عامل مهم في نهوض الأمة من جديد، كي يقف المسجد والكنيسة متكاتفين في وجه كل المتطرفين والغلاة من كل الأديان.

بواسطة : علي عبيد
 0  0  2.6K
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : admin

تشهد المملكة العربية السعودية حاليا تحولا...


بواسطة : admin

http://newsitself.com/contents/useruppic/1_XAeaEkZbev1gTQsZ.jpg "الفوضى...


بواسطة : admin

محمد بن سلمان صنع المملكة في جسد يفقز...


بواسطة : admin

من جميل ما قرأت في التخصص عن معهد الفا يوكيه...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 07:49 مساءً الجمعة 15 ديسمبر 2017.