• ×

07:46 مساءً , الأحد 5 يوليو 2020

وجه اخر للهزيمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قَال ذَات يَوْم إِن الْمُؤْتَمَر هُو تَجَمّع لِلْأَشْخَاص الْمُهِمَّيْن الَّذِيْن لَا يَسْتَطِيْع أَي فَرْد مِنْهُم فَعَل شَيْء، فَيُقَرِّرُون مَعَا أَنَّه لَا يُمْكِن فِعْل شَيْء .

بِهَذِه الْكَلِمَات عَرِّف الَكُوُمِيْدِي الْأَمْرِيْكِي فَرِيْد آَلَن مَاهِيَّة الْمُؤْتَمَرَات مُشِيْراً إِلَى الْقَادَة الْقَابِعِيْن بِرَسْم كُرْسِي الْحُكْم، وَكَأَنَّه يَصِف مِن حَيْث يَدْرِي أَو لَا يَدْرِي قَادَة الْنِّظَام الْعَرَبِي، الَّذِي أَصْبَح الْعَجْز سَيِّد مَوْقِفِهم، الثَّابِت عَلَى ثَوَابِت الْعَجْز الْمُرَكَّب.

أَمَّا لِمَاذَا هُو عَجَز مُرَكَّب؟ فَهَذَا عَائِد لِكَوْنِنَا نَحْن الْجَمَاهِيْر الْعَرَبِيَّة مُشَارِكِين بِإمْتِيَاز فِي صِنَاعَة وَاقِع هَذَا الْعَجْز مَع سِبْق الْإِصْرَار وَالْتَّرَصُّد، رَغْم مُحَاوَلاتِنا الْمُتَكَرِّرَة الْقَوْل: إِنَّنَا لَا نَكَذِّب وَلَكِنَّنَا نَتَجَمّل ، حِيْنَمَا نُحَاوِل المرَّة تِلْو الآُخْرَى تَعْلِيْق كُل أَخْطَائِنَا عَلَى شَمَّاعَة الْقَادَة، تَمَامَا كَأَن نَرَى الْضَّوْء وَلَا نَرَاه أَو لَرُبَّمَا هُو مِن يَرْفُض أَن يَرَانَا.
فَإِنْ كَانَت سُوْسَة الْفَسَاد قَد نَخَرَت فِي جَسَد الْنِّظَام الْعَرَبِي، وَتَأْكل هَيْكَلِه وَهَوَى بَرْنَامِجَه إِلَى أَن نَالَت مِن مصِدْقِيّة خِطَابِه السِّيَاسِي وَرَاح يُنَاهِض كَافَّة الْحُرِّيَّات الْعَامَّة لِلْشُّعُوْب، وُصُوْلَاً لَاقنَاعِنا بِعَبَثِيَّة مَا يُقَال عَن الْدِّيِمُقْرَاطِيَّة، فَلَا يَجِب أَن نَنْسَى أَن هَذَا الْفَسَاد ذَاتِه طَال كُل الْأَحْزَاب الْسِيَاسِيَّة بِلَا اسْتِثْنَاء فِي حَيَاتِنَا الْعَرَبِيَّة، وَإِن كَان بِأدَوَات وَاسَالِيب مُخْتَلِفَة.
وَلِكَي نَقْف عَلَى الْأَمْر وُقُوْفَا اقْرَب لِلْحَقِيْقَة، يُمْكِنُنَا أَن نُجْرِي مُقَارَبَة نَمُوْذَجِيَّة عَلَى حَرَكَة الْإِخْوَان الْمُسْلِمِيْن كُبْرَى الْحَرَكَات الْمُنَاهِضَة للامْبْرَالِيّة الْعَالَمِيَّة بِحَسَب شِعَارَاتِهَا، وَلْنَنْظُر إِلَى مَا صَرَّح بِه ذَات يَوْم د. عَبْد الْمُنْعِم أَبُو الْفُتُوح عُضْو مَكْتَب إِرْشَاد الْإِخْوَان الْمُسْلِمِيْن عَن الْوَعْي الْدِّيْمُقْرَاطِي، وَهُو يُؤَكِّد أَن جَمَاعَة لَا تَعْرِف الْدِيِمُقْرَاطِيَّة فِي حَيَاتِهَا الْدَّاخِلِيَّة وَفْق لَوَائِحهَا، عَاجِزَة عَن ضَمَان الْدِّيِمُقْرَاطِيَّة خَارِجَهَا.
إِن تَرَاتِيْل الْعَبَث الَّتِي بَاتَت تُسَيْطِر عَلَى مَشْهَد مُجْتَمَعَاتِنَا الْعَرَبِيَّة عَامَّة، إِنَّمَا حَتْمَا سَتُؤَدِّي بِنَا إِلَى نَوْع مِن أَنْوَاع الانْصِيَاع لِلْآَخَر بِمِلْء إِرَادَتُنَا، عَبْر حَالَة التَوثِين وَعِبَادَة الْأَفْكَار الْفَضْفَاضَة الَّتِي دَفَعَتْنَا نَحْو حَالَة الاربَّاك حَتَّى بِتْنَا لَا نُفَرِّق بَيْن الْحَق وَالْبَاطِل، الْخَيْر وَالشَّر، الْأَمَانَة وَالْخِيَانَة، وَكُلُّهَا اعْرَاض لَوَبَاء قَاتَل جُرْثُوْمَتَه الْخَبِيْثَة مَع الانْفِتَاح الْفَضْائِي سَرِيْعَة الْإِنْتِشَار.
هَذِه الْعَوَامِل يُمْكِن أَن تُعْطِيَنَا تَفْسِيْرا إِضَافِيَا لِمَوْقِف الْتَّرَدِّي الْظَّاهِر لِلْنِّظَام الْعَرَبِي، وَحَالَة الُلَا مْبِالَلَاة فِي الْشَارِعَيْن الْعَرَبِي وَالْإِسْلَامِي فِي مُوَاجَهَة الْاسْتِعْلاء الْصِّهْيَوْنِي الْمُتَصَاعِد حَد الْجُنُوْن، إِلَى أَن اصْبَحْنَا رَقْمَا جَدِيْدَا فِي فَضَاء الْعَجْز وَإِن كَان بِنَكْهَة مُخْتَلِفَة وَأَدَوَات أُخْرَى، تَقْبَع بَيْنَهُمَا فَلْسَفَة الْمُؤَامَرَة الْجَدِيْدَة عَلَى الْشُّعُوْب لَا الْأَنْظِمَة، لِتُضَعْنا جَمِيْعَا فِي بوتقةِ الْوَجْه الْآخَر لِلْهَزِيِمَة.

بواسطة : احمد زكرانة
 0  0  3.0K
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : admin

الكون كله ملك لله الواحد القهار ، وأمور كل من...


بواسطة : admin

رحيل الزميل الإعلامي والأب "أسطورة عطاء...


بواسطة : admin

الحمد لله ، ثم الحمد لله، ثم الحمد لله كما ينبغي...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:46 مساءً الأحد 5 يوليو 2020.