• ×

06:33 مساءً , السبت 16 ديسمبر 2017

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

الشباب و آفة الفراغ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تهتم الأمم و الشعوب بشبابها اهتماما كثيرًا في كافة الميادين العلمية و العملية , و تعوّل عليهم آمالًا كثيرة , و غايات عظيمة , فهم جيل القوة و النشاط , و جيل العمل و المهارة والإنتاج , و هو الذي يبني حضارة الأمم و الشعوب , و يسعى بها إلى ذرا المجد و العلا , و إن الأمم لتفتخر بالشباب الذي يتصف بالصفات الكريمة كالإخلاص و العلم و التضحية و الحكمة و الوعي و الطموح , كي يستطيع مواجهة المشاكل و التحديات التي تواجهه في هذه الحياة , و ينهض بأمته , و يبني أمجادًا , و يحافظ على أمته , و يحرص كل الحرص على ظهور شخصيته في المجتمع , و ذلك من خلال التفوق الدراسي والنجاح , أو تكوين أوضاعه الاقتصادية من خلال العمل و الإنتاج , وإن إهمال تلك الطاقة الشبابية بدون رقيب أو توجيه من الوالدين و المجتمع قد يعصف بها الفراغ , وتتقلب بها الميول والاضطرابات النفسية , فتسبب لها مشاكل كثيرة في الصحة أو السلوك , فينجم عنها آثار سيئة على الأسر أو المجتمع و ذلك على المدى القريب أو البعيد . و قد بيّن الإسلام الحاجة المادية و أثرها على النفس , و حللها تحليلًا نفسيًّا و ماديَّا, فإذا أدركت النفس حاجاتها الضرورية اطمأنت , و استقرت , فدعا الإسلام إلى العمل وفتح أبوابه المشروعة , و حث عليه ولو كان الأجر يسيرًا , وكرِه البطالة والفراغ , و سدّ أبوابها , لكي يحفظ الإنسان نفسه , ويبتعد عن المسألة و ذلها و يكون عضوًا فعّالا في المجتمع يخدم نفسه و دينه و وطنه , قال تعالى : ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖوَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ التوبة , 105، . و قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ ﴾ متفق عليه . و إن هذه الدولة المباركة لم تألُ جهدًا في سعودة وظائف الحكومة , ودعوة القطاع الخاص لفتح المجال أمام العمالة السعودية، و إحلال هذه الكوادر الوطنية محل العمالة الوافدة , و تذليل العقبات التي تواجه التوظيف ,و تساهم في بناء الوطن و نهضته . لذلك يتوجب على رجالات المجتمع من مسؤولين ومربين توعية المجتمع عامة و الشباب خاصة بخطورة الفراغ و البطالة والحرص على حث الشباب على العمل ، والبحث عن الحلول الناجعة للقضاء على البطالة ما أمكن , و ينبغي على المؤسسات أن تفعل دَورها الريادي و تحفظ الشباب من آثار البطالة السلبية , وأضرارها الخطيرة , و تشجيع شباب المجتمع على الانخراط في الأعمال اليدوية والفنية , و تعزيز الثقة فيهم لقبول هذه الأعمال ,و أن تتنازل عن الشروط و القيود التي تكون عائقا أمام العمل و التوظيف , و تفعيل السعودة , و دعم الاقتصاد الوطني .
فالفراغ والبطالة داء خطير يحمل كثيرًا من النتائج السيئة على الفرد والأسرة والمجتمع : كانتشار الفقر و التسول و السرقة , وظهور السلوكيات السيئة النشاز في المجتمع التي لا يعرفها الكثير من أفراد المجتمع , بالإضافة إلي تدني الأوضاع الصحية و النفسية , فنجد نسبة من العاطلين عن العمل من الشباب يفتقدون تقدير الذات ، و يشعرون بالفشل ، و يسيطر عليهم المَلل والإحباط ، و القلق والكآبة وعدم الاستقرار النفسي والاجتماعي ؛ مما يؤدي ـ لا قدر الله ـ إلى الانحراف والانجراف خلْف سموم المخدرات , وارتكاب الجرائم التي تُعتبر طرقًا للهلاك و السجون .و إن للأسرة دورًا عظيمًا في توجيه الأبناء توجيهًا سليمًا , و ذلك بحثهم على العمل الشريف , و إحساسهم بأهمية العمل و بيان آثار البطالة و الخمول و الكسل . والشاعر يقول :
إن الشباب والفراغ و الجِـدة ** مفسدة للمـرء أي مفسَـدة
عبد العزيز السلامة/أوثال

بواسطة : كتابة عامة
 0  0  1.3K
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : admin

تشهد المملكة العربية السعودية حاليا تحولا...


بواسطة : admin

http://newsitself.com/contents/useruppic/1_XAeaEkZbev1gTQsZ.jpg "الفوضى...


بواسطة : admin

محمد بن سلمان صنع المملكة في جسد يفقز...


بواسطة : admin

من جميل ما قرأت في التخصص عن معهد الفا يوكيه...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 06:33 مساءً السبت 16 ديسمبر 2017.