• ×

01:55 صباحًا , الأربعاء 25 نوفمبر 2020

حرب المنبرين !!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

"الفوضى الخلاقة " وضى مصطلح سياسي جديد ويقصد به خلق حالة سياسية جديدة يديرها طرف ثالث لصالحه بعد مرحلة فوضى تعمد إحداثها بين طرفين .
ولا يمكن إحداث "الفوضى الخلاقة" إلا من خلال العمل على الُمشكل الإجتماعي دينياً كان أوطائفياً أوعرقياً وإثارة النعرات القبلية والثارات التاريخية لإشعال الحروب الأهلية وإشغال المجتمعات المستهدفة بأشياء تافهة عن أشياء أكثر أهمية .

في مطلع عام 2005 أدلت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "كونداليزا رايس " بحديث صحفي مع جريدة واشنطن بوست الأمريكية , أذاعت حينها وزيرة الخارجية عن نية الولايات المتحدة بنشر الديمقراطية بالعالم العربي والبدأ بتشكيل مايُعرف ب "الشرق الأوسط الجديد " , كل ذلك عبر نشر " الفوضى الخلاقة " في الشرق الأوسط عبر الإدارة الأمريكية .

‏ "Low intensity conflicts" استراتيجية وضعها مهندس السياسة الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر في كتابه الضخم عن تاريخ الدبلوماسية.

وتتلخص هذه الاستراتيجية في تغذية النزاعات الخفيفة المحدودة والمحكومة استراتيجياً بهدف الهيمنة وخلق مبررات التواجد الأمريكي في المناطق المستهدفة ..
وهذه النزاعات التي تكون تحت السيطرة يطلق عليها
‏ "Low intensity conflicts" أي الصراعات منخفضة الحدة .
ولذلك يكرر كيسنجر فكرة "إدارة الأزمات وليس حلها"
مثل السنة و الشيعة في العراق ، المسلمون و الأقباط في مصر ، تأجيج الصراع الطائفي في لبنان... 
و بهذه الفلسفة واصلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تحريك خيوطها في المناطق المستهدفة.

هذا كله يذكرني بما يحدث في وضعنا اليوم في المملكة العربية السعودية !
فالشعب أصبح مشغول بين منبرين الأول ينادي بإنقاذ حال الأمة والجهاد والثاني يرى أنها رجعية وإرهاب ،
والآخر يطالب بقيادة المرأة والأول يرى أن أوضاعنا غير مهيئة ومستقرة ..

حتى صِرنا بين هذا وذاك يمنة ويسرة ويداً أخرى !

فالمعارك بين الأمم مرَت بعدة مراحل ، بدايتةً بالأسلحة البيضاء وحتى تطورت للأسلحة النارية وصولاً للنووي وأسلحة الدمار الشامل ، وأما اليوم فالحرب أصبحت "حرب منبرين "يختلف فيه الناس ويفترق.

فأُشغلنا عن صفقات المال المُهدرة وعن المعتقلين السياسيين وحتى عن صنع القرار في وطننا .

وكما قيل:
الجمع بين هاذان المنبران ، كالجمع بين (إنّ) و (كان)، فلا يستوي نصبٌ ورفع، كما لا يستوي ضرٌّ ونفع، والعدلُ في الأرض أساس، وبغيره لا يصلُحُ الناس.

مهند العلي

بواسطة : admin
 0  0  3928
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : سحر زين الدين عبد المجيد

تتسارع إنجازات ضفيرة ال90 عام منذ ثلاثة أعوام...


بواسطة : admin

الكون كله ملك لله الواحد القهار ، وأمور كل من...


بواسطة : admin

رحيل الزميل الإعلامي والأب "أسطورة عطاء...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:55 صباحًا الأربعاء 25 نوفمبر 2020.